تحتفل سلطنة عمان بعيد العمال أو كما يعرف بعيد الشغل في مطلع شهر خمسة، 1/مايو من كل عام تزامنا مع الحركة العالمية العمالية والتي كانت نتيجة الثورة الصناعية وتطورت الحركة حقوقيا ليصلنا ما يعرف بعيد العمال.
وعيد العمال العالمي في مجمله هو نتيجة تضييع الحقوق ووضع العمال في ظروف عمل سيئة أدت للإصابة بأمراض و إصابات عمل وغيرها ما دفع قوة العمالة للمطالبة بحقها، ولما لا؟ فلا يمكن أن تقوم لأي مؤسسة قائمة دون وجود قوة بشرية تعمل على تشغيلها، ومع تطور القوانين والتشريعات أصبحت إدارة الأداء والتقييم أحد أعمدة العمل الأساسية والتي يفترض بها أن تحافظ على حقوق العمال.
فبدون إدارة أداء تصبح أهداف المؤسسة للعمال غير واضحة ما ينتج عن تساؤل عن أهمية العمل الذي نقوم به ولماذا نقوم به ؟ ولو افترضنا بأن العمل واضح وخط الإنتاج واضح فإن غياب تقييم الأداء سيمنح إدارة المؤسسة صلاحية للإجحاف بحقوقهم بسبب عدم توثيق العمل المنجز وربما تساوى المجتهد والكسول في العلاوة السنوية بسبب غياب إدارة الأداء الحقيقية، والنتيجة انخفاض معدل إنتاجية العامل المجتهد لتساوي إنتاج العامل الكسول والنتيجة العامة انخفاض جودة المؤسسة ككل.
لماذا يجب توثيق الأداء؟
إدارة الأداء ليس مجرد رفاهية مؤسسية بل هو أحد أعمدة التوجهات الاستراتيجية للدولة في سعي رفع أداء المؤسسات الحكومية والخاصة لتحقيق أهداف رؤية عمان 2040 وذلك بمباركة سامية من صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق حفظه الله، ثم إن إدارة الأداء هي استثمار في رأس المال البشري وجزء من حقوق العمال وحماية حق المؤسسة في العصر الحالي. فعبر إدارة الأداء تحدد المؤسسة معدل نموها وتمنح ترقيات مستحقة للعمال أو انهاء خدمة بشكل يحفظ ويستوفي الحقوق في نفس الوقت.
الموارد البشرية في سلطنة عمان: رؤية مستقبلية
بحسب أهداف برنامج إجادة المعلنة والأهداف الاستراتيجية التي تسعى إليها حكومتنا الرشيدة فإن إدارة الأداء تتجاوز مفهوم الحضور والانصراف إلى إدارة الكفاءة وهي تحول المؤسسات إلى قياس النتائج أكثر من مجرد حضور وانصراف ، وتشير الكاتبة جريس هانا أن إدارة الأداء كمفهوم أوسع حتى من قياس الكفاءة فحسب، إذ تشير أن الموضوع يدخل فيه سلوك العامل بشكل عام وتعاونه مع زملائه بحيث يتشكل نوع من الانسجام بين العمال والمؤسسة وبما يتفق مع الثقافة التي تتبناها المؤسسات. ولذلك فإن أضافة بنود أخرى غير الحضور والانصراف مثل:
- كمية العمل المنجز وتأثيره
- المدى الزمني للإنجاز.
- الانسجام مع الفريق والثقافة والأهداف المؤسسية
كلها محددات متطورة جدا تساهم في رسم الوضع العام للمؤسسة وتساعد الإدارة في اتخاذ القرارت بشكل سليم.
التكنولوجيا كضمانة للحقوق: تعتمد الكثير من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على أنظمة متابعة ومراقبة الأداء بشكل يدوي متمثلة في جداول مهام إما ورقية أو على الإكسل وكل هذا لأجل محاولة بناء نظام تقييم عادل يحفظ الحقوق، إلا أن عصر الذكاء الصناعي والتطور التكنولوجي العيد سيساهم بشكل كبير في خفض نسبة التحيز البشري أثناء التقييم، وهناك أدوات تكنولوجية متطورة تحقق الهدف الحقيقي من إدارة الأدء وتحقق أهداف المؤسسة فيكون للجميع صوت فالعامل يشارك المدير في تحديد أهدافه الدورية سواء كانت شهرية أو ربع سنوية والمدير سيتمكن من رصد الأداء ببيانات حقيقية غير مبنية على الظنون حول ما تم انجازه أم لا.
في نهاية الأمر يظل تقييم الأداء أداة أساسية لأي مؤسسة تسعى للنمو فهو الصندوق الذي يحافظ على الحقوق وهي أيضا مقياس النمو الذي يحدد للمؤسسة في أي مرحلة تقف الان.
